السيد محمد تقي المدرسي
76
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
الأول : القدوات الصالحة : يجعل الاسلام للفرد قدوات صالحة ، يعطي لها شرعية اجتماعية ويرفعها عالية امام عينيك ليتخذ أبناء المجتمع منها منهاجا لعلمهم ومقياسا لمدى انتاجهم وحيويتهم . فالأنبياء مثلا نرى ان القران يركز عليهم فيذ كر قصصهم ولعشرات المرات . . ولا يحدثنا عن الملائكة ، وما يتميزون به من مثابرة واجتهاد وقوة عظيمة . مع أن الحديث عن الملائكة ربما يكون أفضل ظاهرا من صبر أيوب واستقامة نوح ، أو جهاد هود أو ما أشبه ، السبب في ذلك هو ان الأنبياء بشر مثلك ، فعندما تسمع قصة نبي كأيوب عليه السلام الذي صبر على البلاء ، فإنك ستتفجر حيوية وتندفع نحو اتباع سيرته وانتهاج نهجه . وكذلك تأكيد الاسلام على الأئمة ( عليهم السلام ) ووجوب ولايتهم ، لأنك حينما تحب وليا من أولياء الله ، وتعتبره اماما لك وحجة بينك وبين الله سبحانه وتعالى ، فإنك ستبحث دائما عن سيرته وتفتش عن نهجه ، وتحاول تطبيق ذلك المنهج وتلك السيرة على نفسك . وكذلك تأكيد الاسلام على المؤمنين الصادقين ، وتأكيده على الأب الصالح والأستاذ الصالح والصديق الصالح وضرورة اتباعهم . فإذا كان في المحلة التي تعيش فيها رجل صالح ، صادق اللسان والعهد ، محسنا مخلصاً ، سباقاً للخيرات . . فان الاسلام يأمرك باتخاذه قدوة لان هذا الرجل الصالح سيحشر يوم القيامة حجة عليك كما جاء في الأحاديث ، حيث إن الله تعالى سيأتي بهذا الرجل ويأتي بك ويقول لك . . هذا رجل كان يعيش في المنطقة التي كانت عليه مشابهة للضغوط التي واجهتها فلماذا أصبح مؤمنا صادقا ، وأنت لم تصبح كذلك ؟ الأسلوب الثاني : التنافس الايجابي : لماذا يشدد الاسلام على صلاة الجماعة في المسجد أو خارجه . . ويقرر ان المجتمعين فيها إذا زاد عددهم على خمسين شخصا ، فلا يحصي ثواب تلك الصلاة الا الله سبحانه